جلال الدين السيوطي

211

الإتقان في علوم القرآن

العاشر : التعليل في لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) . هكذا جمع أبو شامة ، قال : وما ذكرناه في الدعاء يجوز أن يذكر مع الخبر ، وكذا الثناء كلّه خبر إلّا فَسَبِّحْ فإنّه يدخل في قسم الأمر ، و ( سبحان ) يحتمل الأمر والخبر . ثم نظم ذلك في بيتين فقال : أثنى على نفسه سبحانه بثبو * ت الحمد والسلب لما استفتح السّورا والأمر شرط الندا والتعليل والقسم الدّ * عا حروف التّهجّي استفهم الخبرا وقال أهل البيان : من البلاغة حسن الابتداء ؛ وهو أن يتأنّق في أوّل الكلام ، لأنه أول ما يقرع السمع ، فإن كان محررا أقبل السامع على الكلام ووعاه ، وإلّا أعرض عنه ولو كان الباقي في النهاية الحسن ، فينبغي أن يؤتى فيه بأعذب اللفظ وأجزله وأرقه وأسلسه وأحسنه نظما وسبكا ، وأصحّحه معنى ، وأوضحه وأخلاه من التعقيد ، والتقديم والتأخير الملبس ، أو الذي لا يناسب . قالوا : وقد أتت جميع فواتح السور على أحسن الوجوه وأبلغها وأكملها ، كالتحميدات وحروف الهجاء والنداء ، وغير ذلك . ومن الابتداء الحسن نوع أخصّ منه يسمّى : براعة الاستهلال ، وهو : أن يشتمل أول الكلام على ما يناسب الحال المتكلّم فيه ، ويشير إلى ما سيق الكلام لأجله ؛ والعلم الأسنى في ذلك سورة الفاتحة ، التي هي مطلع القرآن ، فإنّها مشتملة على جميع مقاصده ، كما قال البيهقيّ في « شعب الإيمان » « 1 » . أخبرنا أبو القاسم بن حبيب ، أنبأنا محمد بن صالح بن هانئ ، أنبأنا الحسين بن الفضل : حدّثنا عفّان بن مسلم ، عن الربيع بن صبيح ، عن الحسن قال : أنزل اللّه مائة وأربعة كتب ، أودع علومها أربعة منها : التوراة ، والإنجيل ، والزّبور ، والفرقان . ثم أودع علوم التّوراة والإنجيل والزبور والفرقان والقرآن ، ثم أودع علوم القرآن المفصّل ، ثم أودع علوم المفصّل فاتحة الكتاب ، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة . وقد وجّه ذلك : بأن العلوم التي احتوى عليها القرآن وقامت بها الأديان أربعة : علم الأصول : ومداره على معرفة اللّه وصفاته ، وإليه الإشارة ب رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) ،

--> ( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان حديث رقم ( 2371 ) ، 2 / 97 . قلت : سنده ضعيف ، فيه : 1 - الربيع بن صبيح : صدوق ، سيّئ الحفظ ، انظر التقريب 1 / 245 ، والكاشف 1 / 236 .